منتدى آفاق الطيبات
مرحبا بك زائرنا الكريم ، حللت اهلا و نزلت سهلا ، نسعد بوجودك معنا ، ونتمى ان تقضي معنا اوقات مفيدة .
ترجمة الصفحة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
pubarab
أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
*khelfaoui* - 244
 
علي17 - 174
 
أبوعاقب - 171
 
taibeti91 - 166
 
دردوري محمد ا - 127
 
chine1976 - 108
 
Brahimi - 95
 
زيدان - 94
 
مريم الباتول - 83
 
حمروني1990 - 62
 

هذه هي الطيبات
الساعة العالمية

هل صحيح ان الشمس تدور حول الارض ( محمد العريفي الجزء الثاني 02)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل صحيح ان الشمس تدور حول الارض ( محمد العريفي الجزء الثاني 02)

مُساهمة  عبيد الله في الأربعاء أبريل 11, 2012 1:38 pm

سجود الشمس في الحضارة القديمة
أنكر المؤمنون بالله الآن سجود الشمس بدعوى أنها لا تعقل، وفي نفس الوقت نسبوا لها القدرة على التحكم في كل الكواكب التي حولها. وأنها تشدها إليها جميعا وتجرى بهم جميعا حول المجرة ولا يستطيع كوكب أن ينفلت من جاذبية الشمس. حتى الأرض التي سخر لها كل شيء تتحكم فيها الشمس وتوجهها حيث أرادت إن هذا الكلام الذي لا يمت بصلة للإيمان يقول به المؤمنون بالله الآن. وفي نفس الوقت يستعظمون أن تسجد الشمس لله ولا خيار للمؤمنين في أن يقولوا ويعتقدوا هذا لأن الغرب قالوا ذلك.
هكذا وصل الحال بمؤمني الأرض في سنة 2000 ميلادية، أما النصوص التي بين أيدينا وعمرها 4000 سنة قبل الميلاد فتوضـح لنا أن قدماء المصريين كـانوا يعتقدون بـدوران الشمس حـول الأرض كـل يوم، ويقولون بسجود الشمس في مستقرها تماما كـما ذكـر الحديث وكما شرح ابن كثير.
ففي كتاب" معجم الحضارة المصرية القديمة" تأليف نخبة من علماء الغرب. ذكروا اعتقاد المصريين القدماء صـ 207 وأن الشمس كانت تطلع من المحيط الأعظم (المحيط الهادي) في الصبـاح وتعود إليه ثانية في المساء من عند حده الغربي. وتذهب إلى العالم السفلي. وأنهم كانوا يعتقدون أن العالم السفلي نسخة مقلوبة من الدنيا التي نحن نراها، حيث رقعة متسعة من الـماء تقابلها سماء مثل التي فوقنا، وهو التصور السليم للكرة الأرضية.
هذا الماء هو المحيط الهادي الذي تذهب إليه الشمس" فتستعيد الشمس قواها بعد أن تموت في المساء". إنه نفس التصور الإسلامي للشمس التي تذهب لمستقرها فتسجد وتستأذن لتستعيد دورتها بدوران جديد. ولم أجد وصفا لسجود الشمس الذي قال به القرآن والسنة والذي ينكره المسلمون الآن أدق من هذا الوصف الفرعوني البديع.
المجاز في القرآن
ليس في القرآن آيات ولا في السنة أحاديث يستحي العلماء ويتحرجون من ذكرها سوى آيات وأحاديث السجود للشمس هذه التي نتحدث عنها.
نسخ علماؤنا هذه الآيات والأحاديث، احتراما لما توصل إليه التجريبيون من علوم ومعارف تتعارض تماما مع هذه الآيات والأحاديث. وحتى لا يكون الإسلام متخلفا عن ركب الحضارة والتقدم فقد كتم علماؤنا هذا العلم، تماما كما فعلوا مع آيات وأحاديث بُعد السماء عـن الأرض، والاستواء على العرش وكلها آيات صريحة وأحاديث صحيحة، ولكنهم يخجلون من ذكرها لجماهير الناس، لأنها لا تتناسب مع عصر" الإنترنت". ولأنهم إذا ذكروا هذا العلم فإنه سيتناقض ولا شك مع قولهم الذي يقولونه بأن الشمس هي مركز الكون، أو على حسب آخر إشعار من رؤوسهم في الغرب أنها مركز عالمنا نحن أي المجموعة الشمسية.
ولكن علمائنا قد يتعرضون لأسئلة من عوام الناس عن هذه الأمور التي يكتمونها فعندئذ يلجئون إلى ما يسمى بالمجاز. أو قد تعترض مفسرو القرآن لهذا العصر آيات كهذه فيلجئون إلى الدوران بعيدا عن المعنى الصحيح.
فهاهو" سيد قطب" رحمه الله وهو من أقل المفسرين تأثرا بعصر الإلحاد يقول في قوله تعالى ]وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا[ قال:" والشمس تدور حول نفسها ولكن عرف أخيرا أنها ليست مستقرة في مكانها، إنما هي تجرى.. تجرى فعلا. تجرى في اتجاه واحد في الفضاء الكوني الهائل بسرعة حسبها الفلكيون بإثني عشر ميلا في الثانية ! والله ربها الخبير بها وبجريانها وبمصيرها – يقول: أنها تجرى لمستقر لها. هذا المستقر الذي ستنتهي إليه لا يعلمه إلا سبحانه".
إن آية المستقر التي نحن بصددها لم تتحدث عن سجود الشمس صراحةً ولكن بيَن رسول الله e فيما رواه البخاري وغيره أنها تذهب لتسجد في مستقرها ثم تعود للشروق ثم تغرب فتذهب لتسجد وتستأذن ثم تعود للشروق.. وهكذا. ولا أظن أن الشيخ سيد قطب قد خفيت عليه هذه الأحاديث التي ذكرها جميع المفسرين دون استثناء مفسرو قبل عصر الإلحاد.
لقد ذكرت سجود الشمس صراحة آية أخرى هي الآية رقم (18) من سورة الحج: ]أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [.
لقد ذكرت تفاسير ما قبل عصر الإلحاد أن الشمس كغيرها من الأجرام السماوية وكذلك الكائنات الأرضية تسجد لله عز وجل. كما نسجد نحن لكن ليس بنفس الصورة.
أما تفاسير ما بعد عصر النهضة فيختلف الأمر فيها. فمثلا يقول تفسير المنتخب:" ألم تعلم أيها العاقل أن الله يخضع لتصريفه من في السموات ومن الأرض والشمس والقمر والنجوم الجبال والشجر والدواب، وكثير من الناس يؤمن بالله ويخضع لتعاليمه فاستحقوا بذلك الجنـة، وكثـير منهـم لـم يؤمن به ولم ينفذ تعاليمه فاستحقوا بذلك العذاب والإهانة...".
هذا تفسير لما بعد عصر الإلحاد، والتفاسير التي تسبق هذا العصر، بعضها أيضا استعظم أن تسجد لله فقالوا بسجود الملائكة الموكلة بها، أو سجودها باستجابتها لأمر ربها كما ذكر" المنتخب". وقد قالت بذلك قلة لا تذكر من علماء السلف، أنكر عليهم الجمهور ذلك القول وهذا المسلك باعتقادهم أن القرآن فيه مجاز.
كان نفر قليل من المسلمين لا يذكر، يقولون بأن القرآن يستخدم المجاز أما المفسرون الآن فجميعهم دون استثناء يعتقدون أن القرآن يستخدم المجاز ومن ثم ينكرون سجود الشمس وينكرون على من قال عنـه الله أنه يتكلم. فينكرون أن تقول السموات والأرض]أَتَيْنَا طَائِعِينَ[. أو تقول النار ]هَلْ مِنْ مَزِيدٍ[. أو أن يشهد على الكافرين ]سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[ أو ]وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[.
ولا يقتنعون بأن الجبال تأوب وتسبح وكذلك الطير، أو أن جهنم تغتاظ وتزفر أو أن الجمادات تسجد. قائلين بأن كل ذلك لا يحدث لأن هذه الكائنات من الجمادات والحيوانات والنباتات أو الكائنات الغيبية لا تعقل ولا تدرك ومن ثم فإنما يحدث ذلك منهم على سبيل المجاز والتأويل. وفرقوا بين الحقيقة والمجاز.
فالحقيقة ما يفيد اللفظ المطلق أو هو المعنى الذي يسبق إلى الذهن عند الإطلاق. أما المجاز فما لا يفيد إلا مع التقييد. والقول بذلك في القرآن هو تكذيب لله عز وجل. وقد رأينا كيف أن الله تعالى يقول أن من في السموات والأرض والشمس والقمر وغيرهما يسجد لله كما في الآية (18) من سـورة الحج، ويقول مفسرو المنتخب أنها لا تسجد وإنما تخضع له. كذلك يقولون عن تسبيـح الرعد الذي ذكره تعالى في سورة الرعد الآية (13) من قوله: ]وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ[ فقالوا:" وأن الرعد خاضع لله تعالى خضوعا مطلقا حتى أن صوته الذي تسمعون كأنه تسبيح له سبحانه بالحمد على تكوينه دلالة على خضوعه".
فالله تعالى يقول أن الرعد يسبح وهم يقولون: كأنه يسبح. أليس ذلك تكذيب لله تعالى؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز لم يظهر إلا في المائة الثالثة، وانتشر في المائة الرابعة على يد المعتزلة و نحوهم من المتكلمين. ولم يقل به قبلهم أحد من الأئمة المشهورين في العلم ولا تكلم به أحد من أئمة اللغة والنحو الأوائل.
قال ابن القيم في كتاب" الصواعق المرسلة": أنهم قد اختلفوا في جواز المجاز في اللغة بين مانع ومجيز، إلا أن من يجيزه في اللغة يمنعه في القرآن.
وقد أدى القول بالمجاز إلى نفي كثير من النصوص الشرعية. وصرف المعنى الحقيقي لظواهرها إلى معان مغايرة دون وجود قرائن توجب القول بتلك المعاني لذا أنكر أهل السنة وجوده في الشرع أصلا وأجمعوا على بطلان القول به.
وذكر" الشنقيطي" في كتاب" منع جواز المجاز" أن القول بالمجاز يفضي إلى نفي بعـض القرآن وأنه كان ذريعة إلى نفي كثير من الصفات الثابتة لله تعالى في القرآن. كاليد والاستواء والنزول، فنفوا مثل هذه الصفات الثابتة بالوحي عن طريق القول بالمجاز.
ومن جملة ما ادعاه القائلين بالمجاز في القرآن لفظ الكيد والمكر والاستهزاء والسخرية المضاف إلى الله تعالى، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله عن طريق المجاز.
وقد رد على القائلين بالمجاز ابن تيمية رحمه الله إذ قال:" وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق هذه العقوبة كانت ظلما له، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلا كما قــال تعالى:
]كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ[ فكاد له كما كادت اخوته، لما قال له أبوه ]يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا[ ( يوسف:5) وقال تعالى: ]إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا[ (الطارق). وقوله ]وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ[ وقال ]الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[ (التوبة:79). و لهذا كان الاستهزاء بهم فعلا يستحق هذا الاسم" أ. هـ
ومـن الأمثلة التي يستدل بها القائلون بالمجاز في القرآن قوله تعالى ]وَاسئِل الْقَرْيَةَ[ (يوسف:82). فقالوا: إن المراد به أهلها، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وكذلك المجاز في قوله ]جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقضَّ[ ورد ابن تيمية على المثال الأول بأن لفظ القرية والمدينة والنهر وأمثال هـذه أحيانا يعود على الحال والمحل، كلاهما داخل في الاسم، وهو أحيانا يعود على الحال وهو السكان، وأحيانا يدور على المحل وهو المكان، ففي قوله تعالى ]وَضَرَبَ اللَّهُ مَثلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً[ أراد الحال وهم السكان. وفي قوله ]أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ[ أراد المحل وهو المكان لا السكان، وذلك من غير إضمار ولا حذف. كما أن لفظ الإرادة قد استعمل للجماد. وهو مشهور في اللغة".
وقال محمد أمين الشنقيطي على مثال الجدار بأنه لا مانع من حمله على حقيقة الإرادة المعروفة في اللغة لأن الله يعلم للجمادات ما لا نعلمه لها كما قال تعالى: ]وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ[. وقد ثبت في صحيح البخاري حنين الجذع الذي كان يخطب عليه e. وثبت في مسلم أنه قال:" إني لأعرف حجراً كان يسلم علىّ في مكة". وأمثال هذا كثيرة جداً. فلا مانع من أن يعلم الله من ذلك الجدار إرادة الانقضاض.
وبهذا المجاز نفي علماء هذا العصر السجود عن الشمس. وهم بالتالي ينفون آيات السجود.
ولا يجب أن يكون سجود الشمس وغيرها من الكائنات التي تسجد، كسجود الإنسان على سبعة أعضاء، ووضع الجبهة على الأرض. فهذا سجود مخصوص بالإنسان، بل إن من الأمم من يعتبر ركوعهم هو السجود كما قال تعالى: ]وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ[ والمقصود الدخول في هيئة الركوع فهذا سجودهم. وكما يقول ابن تيمية رحمه الله: السجود اسم جنس، ولكن لما شاع سجود الآدميين المسلمين، صار كثير من الناس يظن أن هذا سجود كل أحد.
فالشمـس تسجد سجودا حقيقيا وليس مجازاً، وتسجد كل يوم بعد غروبها وقبل شروقها، كما أخبر بذلك رسول الله e، وهذا يقتضي بالطبع أنها تدور حول الأرض إذ كيف تسجد بعد غروبها وتستأذن للشروق مرة أخرى كل يوم ما لم يكن دورانها هي حول الأرض.
السباق الأبدي
لازلنا في رحاب آيات سورة يس ونحن الآن مع هذه الآية:
] لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [.
نفهم من هذه الآية أن سباقا أبديا منذ بداية الخليقة إلى أن تنتهي بين هذين المنيرين الشمس والقمر. وأن علاقة حميمة كائنة بينهما.
كذلك نعلم من الآية أن الشمس لا تدرك القمر أبداً، وليس هذا عجز منها، بل إنه أدب في هذا التسابق، أن يكون هو دائما أمامها. نفهم ذلك من قوله تعالى ]لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ[ أي لا يجوز للشمس ولا يجب أن تلحق القمر، فهي من ثم متأدبة بأدب الله، طائعة لأمر سيدها.
كما نفهم من مبدأ السباق أن كلاهما يجرى في مدارٍ موازٍ لمدار الآخر، وإلا فمن المستحيل عقلا أن يكون لكل منهما وجهة وهما في نفس الوقت في تسابق، لا يجوز عقلا أن تكون الشمس متجهة في جريها إلى الدوران حول مركز المجرة، بينما القمر يدور حول الأرض.
ونفس الفهم أيضا من كلمة الإدراك فلا يقبل عقلاً أن الله عز وجل يخاطبنا على هذا السباق ويؤكد لنا أن الشمس لا تلحق بالقمر أبداً وذلك لأن لكل منهم وجهة هـو موليها. بل إن الشمس والقمر يجريان في مسارين متوازيين. وهذا ما لا يفهم غيره. لذلك فإن تفسير المنتخب لم يستطع الهروب من الاعتراف بموازاة المسارين حول الأرض. فقالوا تعليقاً على هذه الآية" ولا يمكن أن تدرك الشمس القمر، لأن كل منهما يجرى في أفلاك متوازية فيستحيل أن يتقابلا وتستحيل أن يسبق الليل النهار". إنهم يقرون بأن أفلاك الشمس والقمر متوازية وهذا الذي يقولوه يتناقض تماما مع قولهم بأن الشمس تجرى حول المجرة، والقمر يجرى حول الأرض. فكيف تكون أفلاكهما متوازية؟ إن هذا التناقض والتخبط ليس من آيات القرآن، وإنما هو من الفهم الخاطئ لآياته ولكي نعرف لماذا لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر، فإننا يجب أن نعرف معنى الإدراك ولكي نعرف معنى الإدراك فنحن في حاجة لمعرفة] وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ما معناها.
هذا الجزء من الآية ورد مرتين في القرآن كله هذه المرة في سورة يس: والأخرى في سورة الأنبياء الآية (33) في قوله تعالى ]وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [.
ففي هاتين الآيتين اجتمعت هذه المخلوقات الأربع الليل والنهار والشمس والقمر، وقال تعالى ]كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[. والفلك هو مدار دائري حول الأرض والفلكة أيضا تطلق على فلكة المغزل. وهي بكرة تدور حول قطب ثابت. والسباحة هي الحركة في سهولة ويسر دون عائق، وهي نفس ما تقوم به الكائنات في الماء. وبين الفَلك والفُلك تشابه.
وردت كلمة الفَلك مرتين اثنتين وذكر في كلتاهما الليل والنهار والشمس والقمر أما الفُلك فقد ذكرت في القران 7 مرات وذلك لتتناسب مع الـ ]سَبْعَةُ أَبْحُرٍ[ التي وردت في القرآن والتي هي بالفعل في الأرض.
والفُلك والفَلك كلاهما لا يسير على الأرض بل الأول في الماء والثاني في السماء، وكلاهما يحيط بالأرض. وكلاهما يتحرك بقدرة الله وأمره. وكلاهما محمول بقدرة الله وتتحرك بعيد عن اليابسة. والحركة في الأرض اليابسة تسمى سياحة – بالياء – بينما الحركة في الماء أو في السماء فتسمى سباحة. وكما أن الماء مستدير حول الأرض فكذلك فلك السماء مستدير حول الأرض. والسباحة وإن كانت تعنى السير بسهولة ويسر، فهي بمعنى أدق تعنى العوم إذ السير يحتاج إلى أقدام. أما السباحة فلا تحتاج إلى ذلك. لذلك كانت حـركة الملائكة في نزولها من السماء إلى الأرض والعودة تسمى سباحة يقول تعالى ]وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا[. فالليل والنهار والشمس والقمر يسبحون في أفلاك حول الأرض.
والشمس لا تدرك القمر، ولكن لا يعنى ذلك أن القمر دائما متقدم عليها. ولكن الإدراك هنا له معنى. فالشمس والقمر يدوران حول الأرض سباحة، وإنه وإن كانت طريقة الجري أو الحركة واحدة وهي السباحة إلا أن القمر فلكه أصغر وأضيق في محيطه من فلك الشمس، إذ أن القمر فلكه الأول والشمس فكلها الرابع ومحيط الرابع أكبر وأطول من محيط الأول. لذلك نجد القمر يدور في فلكه، وينزل جميع منازله، ويقطع أبراج السماء الإثنى عشر في شهر. أما الشمس فإنها تفعل نفس الأشياء في سنة لطول مدارها.
فالقمر مداره أصغر من مدار الشمس، فدائما ما يسبق القمر إلى إنهاء دورته إلى دورة جديدة وهذا المعنى هو المفهوم من القرآن. يقـول تعالى: ]حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ[ أي لحقه ووصل إليه ]أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ[ نفس المعنى أيضا. وكذلك ]لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى[ وقوله]فَلَمَّا تَرَاءَ الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [.
وعلى هذا فلن تلحق الشمس القمر في أن تقطع ما قطع من دورته، حتى ولو حاذته في السير، أو حتى تخطته فهي في الحقيقة لم تدركه، لأن القمر يكون عند ذلك قد سبق الشمس ودار بالأرض أكثر من دورات الشمس، ورغم أن الشمس آية النهار والقمر آية الليل، ورغم أن القمر يسبق الشمس دائما ألا أن الليل لا يمكن أن يسبق. وهي قدرة الله البالغة في أن جعل آيتي الليل والنهار مستقلتين عن آيتي الشمس والقمر.
وما حال الشمس والقمر في هذا السباق ألا كحال متسابقين في الجري حول ملعب كرة قدم أحدهما يدور حول الملعب في أقرب (حارة) إليه، أي هو المجاور لدائرة الملعب. والآخر يجرى في أبعد (حارة) وهما يدوران في هذا الوضع عدة ساعات فإن المتسابق الذي يجرى في الحارة الأولى يدور حول الملعب أكثر من مرة بينما المتسابق الأخر لم يتمكن من الدوران إلا مرة أو مرتين، وهو قد يحاذي المتسابق الأول وقد يتخطاه، ولكنه لن يدركه أبداً وقد يكون أسرع منه لأن دائرة المتسابق الأول أضيق كثيرا من دائرة المتسابق الآخر.
وكذلك الحال مع الطائفين بالبيت الحرام فالذي يدور حول البيت وهو ملاصق له ينهي طوافه سبع مـرات بينما الذي يدور من مكان بعيد ربما يكون قد دار دورتين أو ثلاثة أو أقل، وربما يتجـاوز هذا الطائف الأخير الطائف الأول أثناء طوافه ولكنه لا يكون قد أدركه.
ألا يفهم من هذا التسابق أن الشمس تدور حول الأرض، مثلها مثل القمر. وأهل الفلك يسلمون بدوران القمر حول الأرض، والقرآن يخبرنا بأنهـما في تسابق. إذن فالأمر واضح، ولكننا نصحح كمسلمين معلومات أهل الفلك ونقول بأن القمر يدور حول الأرض كل يوم وليس كل شهر، وكذلك تفعل الشمس.
القمر تابع للشمس
من معلومات أهل الفلك الخاطئة أن القمر تابع للأرض يسير مع الأرض حيثما سارت ويدور حولها حيثما دارت، والصحيح أن القمر تابع للشمس، وكلاهما مسخر للأرض.
وكان ينبغي على علماء المسلمين الآن أن يفهموا ذلك، فكيف يكون القمر تابعا للأرض وربهم قال أن القمر تابع للشمس. في قوله تعالى: ]وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (2) [.
فالله تعالى يقسم بالشمس ونورها المتوهج، ويقسم بالقمر التابع لها. وهذا هو معنى الآية الواضح.. فالقمر يتلو أي يتبع الشمس وليس يتلو الأرض ولا يتبعها. وليس أيضا معنى الآية أن ضوء القمر يتبع ويخلف ضوء الشمس، فالآية لا تتحدث أبدا عن ذلك ولم تتحدث عن خلفة الضوء، كما أن الواقع يخالف هذا، إذ قد نرى القمر بالنهار والشمس ساطعة، وقد تغرب الشمس ولا نرى للقمر ضوءا. فالآية لا علاقة لها بنور القمر، ولكن بجرم القمر ذاته.
كيف يتلو القمر الشمس؟
ليست تلاوة القمر للشمس كما فهم البعض تلاوة نور هذا لنور هذه، وليست التلاوة أيضا أن يطلع القمر بعد غروب الشمس فهو يطلع ويظهر قبل غروب الشمس ولكن التلاوة هنا معناها الاتباع. وهو المعنى اللغوي والشرعي للكلمة. فالأمر بين الاثنين أمر تبعية، وهو تماما كتبعية علماء المسلمين لعلماء الغرب سواء بسواء، أو بالأصح شبرا بشبر وذراعا بذراع.
فالقمر كذلك متبعا للشمس ومتتبعا لدورانها، وهو يدور بين يديها، أو خلفها، وهو يستمد نوره منها، وهو بدون الشمس لا يعتبر قمرا. ولكي يكون قمرا ذو أهلة فلابد من دورانه حول الأرض متتبعا الشمس، حتى لو سبقها، كالطفل يتبع أمه سواء سار خلفها أو أمامها، فعينه منها ووجهته وجهتها، وإلا ضل عنها وضاع. فكذلك القمر يتحرك ذهاباً وإياباً، سبقا وتأخراً، ولكنه بين يديها لا يضل عنها ولا يتركها تغيب عنه وإلا يخسف، وهذا بخلاف الشمس التي لا يتأثر وجودها بوجود القمر فهي موجودة وظاهرة في أوقات طلوعها سواء كان القمر أو لم يكن. لذلك لابد للقمر أن يتبع الشمس حتى لو سبقها، وهذا الأمر يتصور حال دوران القمر حول الأرض في فلكه القريب من الأرض وهو الفلك الأول، أما الشمس فهي بعيدة عن الأرض وهي في الفلك الرابع.
لذلك نقول بأن القمر تابع للشمس وليس تابـع للأرض. فقد اقتـرن ذكر القمر بذكـر الشمس 15 مرة ودائما ما يكون القمر بعد الشمس ]الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ[ ولا توجد آيـة واحدة تقول (القمر والشمس) ولا توجد آية واحدة اقترن فيها ذكر القمر بذكر الأرض. فلم نقــرأ مرة واحدة (الأرض والقمر).
فالأرض إذن ثابتة، والشمس تدور حولها، والقمر يدور أيضا تابعا للشمس.
الأرض ليست تابعة للشمس
الأرض الـتي خلقها الله ]فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ[ بينما كـان للسموات السبع يومان، أصبحت في القرن العشرين أقل من ذرة في هذا الفضاء، وهي لا تتميز عن غيرها مـن ملايين الأجرام السماوية أو بلايينها، وأنها مجرد فرد من أفراد المجموعة الشمسية التسعة، لا هي أكبرهم ولا أصغرهم، ولا أبعدهم ولا أقربهم، وأن الشمس تفضل عليها بمليون مرة، وأنها تتبع الشمس حيث ذهبت ولا تنفك من أسرها كأنها هي المسخرة لها. هذه عقيدة المقدسين للشمس الآن. ولا تختلف كثيرا عن عقيدة عباد الشمس في أي مكان وأي زمان.
وهذه هي نفسها عقيدة المؤمنين بالله ورسوله وكتابه في الشمس، وهم يعلمون علم اليقين أن هذه العقيدة في الشمس مخالفة ومناقضة تماما للعقيدة الصحيحة. ولكنهم مطمئنين لهذه العقيدة الوسطية بين تقديس الشمس وإسباغها بما ليس لها، وبين عبادة الله تعالى، وهي عقيدة لو ماتوا عليها سيكون موقفهم على الصراط يوم القيامة في غاية الصعوبة. وموقفهم أمام الله محرجا للغاية وهم يرون الشمس التي أسبغوا عليها صفات الألوهية مكورة، وملقى بها في النار.
الأرض التي خلقها الله في أربعة أيام من أيام الخلق الستة ليست تابعة للشمس التي خلقت في لمح البصر بكلمة ]كُنْ[. ولم تشرف كالأرض بالخلق المباشر، ولكن كما قال تعالى ]وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا[ (فصلت:12). وليست الأرض فردا من أفراد المجموعة الشمسية، لأنه ليس هناك مجموعة شمسية، بل هناك مجموعة سماوية - إن جاز التعبير - والشمس فردا متميزا فيها مع الكواكب والنجوم، وكلها مسخرات بأمر الله للأرض. وكلها زينة بأمر الله للسماء. ومن اعتقد في غير ذلك فعقيدته باطلة.


الظل دليل دوران الشمس
نعمة من أكبر النعم على المخلوقات، وآية من أكبر الآيات، ودليل على حركة الشمس اليومية حول الأرض من أكبر الدلالات.
فلأنها نعمة فهي ستكون من نعم الجنة التي عدها وأعدها الله للمؤمنين (النساء:57).وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا
وهو آية من أكبر آيات الله، لأن الله تعالى ذكره من آيـاته الكبرى التي عددها فــي سورة الفرقان وعد منها هذه الآية أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ فقد ذكر تعالى في سورةسَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا الفرقان (7) آيات من آيات الخلق بدأها بالظل ثم الليل ثم النهار ثم الرياح ثم الماء ثم مرج البحرين ثم البشر وذكر قبل كل آية منها أنه تعالى الذي جعلها. وكوٌنها . ولكنه خص آية الظل بذكره ذاته تعالى.وَهُوَ الَّذِيبقوله:
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُـمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بـِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا (50) وَلـَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ .رَبُّكَ قَدِيرًا
يقول الشوكاني تفسيرا لآية الظل:" لما فرغ سبحانه من ذكـر جهالة الجاهلين وضلالهم، أتبعه بذكر طرف من دلائل التوحيد مع ما فيها من عظيم أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَالإنعام، فأولها الاستدلال بأحوال الظل فقال وهـذه الرؤية إما بصرية، والمراد بها ألم تبصر إلى صنع ربك، أو ألممَدَّ الظِّلَّ تبصر إلى كيف مده ربك، وإما قلبية بمعنى العلم، فإن الظل متغير، وكل متغير حادث، ولكل حادث موجد، والتقدير: ألم تر إلى الظل كيف مده ربك يعنى الظل من وقت الإسفار إلى طلوع الشمس وهو ظل لا شمس معه، وهو من غيبوبة الشمس إلى طلوعها.
قال أبو عبيدة: الظل بالغداة، والفيء بالعشي. لأنه يرجع بعد زوال الشمس، سمى فيئا لأنه فاء من المشرق إلى جانب المغرب.
وقال ابن السكيت: الظل ما نسخته الشمس. والفيء ما نسخ الشمس وحقيقة الظل أنه أمر متوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة. وهذا التوسط هو أعدل الطرفين. لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع وينفر عنها الحس. والضوء الكامل لقوته ينبهر الحس البصري ويؤذى بالتسخين، ولذلك وصفت الجنة به. بقوله .وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
أي لو شاء اللهوَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًاوقوله سكونه لجعله ساكنا ثابتا دائماً مستقراً لا تنسخه الشمس. أو لو شاء لمنع الشمس الطلوع.
أي جعلناها علامةثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاوقوله يستدل بها بأحوالها الظل وذلك لأن الظل يتبعها كما يتبع الدليل في الطريق من جهة أنه يزيد بها وينقص ويمتد ويتقلص.
أي قبضنا ذلك الظلثُمَّ قَبَضْنَاهُوقوله الممدود ومحوناه عند إيقاع شعاع الشمس موقعه بالتدريج حتى انتهي ذلك الإظلال إلى العدم والاضمحلال.
وقيل المراد في الآية أن الظل يبقى في الأرض من طلوع الفجر إلى شروق الشمس، فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضاً مقبوضاً وخلفه فى هذا الجو شعاع الشمس فأشرقت على الأرض وعلى الأشياء إلى وقت غروبها. فإذا غربت فليس هناك ظــل.
ومعنى إلينا: أن رجوع الظل إليه، كما أن قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا وقوله حدوثه منــه.
: أي على تدريج قليل، قليل، بقدر ارتفاعقَبْضًا يَسِيرًاوقوله الشمس، وقيل أيضـا سريعا" انتهى كلام الشوكاني.
وقال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:" شرع سبحانه وتعالى في بيانه الأدلة الدالة على وجوده وقدرته التامة على خلق أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّالأشياء المختلفة والمتضادة، فقال تعالى: .الظِّلَّ
قال بن عباس ومجاهد: هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
أي دائما لا يزول.وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا
وقوله تعالى: يَسِيرًا أي الظل، وقيل الشمس. وثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا أي سهلا، قال ابن عباس: سريعا.
قال مجاهد: خفيا حتى لا يبقى في الأرض ظل إلا تحت سقف أو تحت شجرة.
أي لولا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاًوقوله أن الشمس تطلع عليه لما عرف.
وقال قتادة: دليلا: تتلوه وتتبعه، حتى تأتي عليه كله" أ. هـ.
هذا ما فهمه السلف للآية، فالظل هنا ليس مجرد ما يستره الحائط والشجرة من شعاع الشــمس وهي موجودة، بل هو الوقت الذي ذهب فيه الليل بظلامـه ولم تشرق فيه الشــمس بعد.
وحتى يعلم السادة العلماء القائلين بأن الأرض هي التي ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاتـدور لتحدث ذلك الظل يقول تعالى فليست الأرض إذن هي الدليل، بل الشمس. والدليل هنا لا يمكن أن يكون ثابتا، وإلا لم يكن دليلا. أليس كذلك؟
هل يجوز لغة، أو شرعاً، أو عرفا أن يكون الدليل ثابت؟ لا يمكن.
ولو كانت الأرض هي التي تدور لكانت الآية (ثم جعلنا الشمس عليه علامة). ولكن أن تكون دليلاً فلابد وأن تكون متحركة حول الأرض.
ولكي تطمئن قلوبكم أسوق لكم الدليل من القرآن. على أن الدليل: لابد أن يتحرك ويسوق إلى ما يدل عليه، هذه سبع آيات لم يذكر غيرها في القرآن كله ورد فيها كلمة دليل بكل مشتقاتها:
(1) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ منسأته
(سبأ:14)
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ(2) الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا
(طه:120)يَبْلَى
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ(3) عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ
عَيْنُهَا (طـه:40)وَلا تَحْزَنَ
وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ(4) عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ
(القصص)نَاصِحُونَ
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَــلْ(5) نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
(سبأ:7)إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ(6) آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (الصف:10)
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ(7) لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ
دَلِيلاً (الفرقان:45).
هـذه الآيات السبع واضحة الدلالة على أن الدليل لابد أن يتحرك الَّذِينَ كَفَرُوا و أُخْتُكَ أو إنسانا دَابَّةُ الأرْضِسواء كان: حيوان . وليس في أي من هذه الأدلة إلا وهوالشَّمْسَ أو جـماد الشَّيْطَانُأو جـن يتحرك ليدل.
وهذه الآيات السبع ذكـرت الدليـل من كل مخلوق: جماد أو حيوان، من الإنس أو الجن، من المؤمن أو الكافر.
ولكننا نلحظ أمرين هنا:
الأول: لم يذكر النبات من ضمن الأدلة، وذلك لأن النبات ثابت في الأرض ولا يكون نباتا إلا إذا ثبت في الأرض. ومن ثم فلا يصلح دليلا.
يَا أَيُّهَاالثاني: الآية السادسة الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ فالخطاب هنا من الله تعالى، فكيف يكون دليلا وهو تعالى مستوٍ على عرشه؟أَلِيمٍ ولابد للدليل من حركة. والأمر ببساطة شديدة أن الله تعالى وهو مستوٍ على عرشه أرسل رسله ليقوموا بهذا الأمر ويكونوا أدلة للناس إلي ما يريده الله تعالى. وهذا ما هُوَ الَّذِي أَرْسَـلَ رَسُولَهُتبينه الآية السابقة على هذه الآية يقول تعالى: بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى .تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)
إذن فقد كان الدليل للمؤمنين هو رسول الله الذي أرسله بهذه الرسالة ليدل الناس على ما ينجيهم من عذاب الله. فرسله هم الأدلة للناس وهم الذين يتحركون للتبليغ والدلالة.
فكذلك الأمر بالنسبة إلى الشمس التي هي أيضا تتحرك، بل تجرى. والشمس ليست دليلا عادياً، بل إنها أقوى دليل مادي، فبها يضرب المثل على الدليل البيِن الواضح الذي لا يختلف عليه عاقلان.
أحسب أن أهـل الفلك والمنجمين وعلماء المسلمين القائلين بدوران الأرض . الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً يكفيهم هذا الدليل الذي هو كالشمس، لا بل هو
إن الظل على الأرض ثابت ثم نشعر بحركته بالشمس، فالشمس دليل على حركة الظل التي لولاها لكان الظل ثابتا بالفعل. وعندما تتحرك الشمس قادمة سريعا من الشرق فأنها تسوق الظل الذي كان موجودا قبل شروقها أمامها، ويبقى هذا الظل مساقا مادامت السموات والأرض، ومادامت الشمس متحركة، وهي دليل على الظل حتى كأنها تسير في وسطه، وذلك لأن الظل يكون موجوداً قبل شروق الشمس أي أنه أمامها. ويكون موجودا أيضا بعد غروبها أي خلفها. فالظل أمام الشمس، والظل خلف الشمس متحرك بحركتها، وهي لا تصنعه. فالشمس تصنع ضوءا ونورا، ولكنها دليل على وجوده. ودليل له تحركه كلما تحركت، كأنها هـي في وسطه، لأنه قبل الشروق أمامها وبعد الغروب خلفها، فالشمس تدور حول الأرض.
* * * * *



اختلاف الليل و النهار
آية، ونعمة، ودليل.
من أعظم آيات الله في الكون، الليل والنهار. هكذا خلقهما الله. وكما ذكرنا أن الليل والنهار آيتان مستقلتان عن الشمس والقمر، وخلق مستقل عنهما، لا علاقة لوجودهما أو عدمهما بالشمس أو القمر. وذكرنا أن الله تعالى خلقهما في المرحلة الأولى من مراحل الخلق وربما في اليوم الأول. بينما الشمس والقمر مخلوقان قطعاً في اليوم الأخير، وربما في الساعات الأخيرة منه.
فالليل والنهار هما الظلمة والنور، المخلوقان المستقلان اللذان سيبقيان حتى بعد فناء الشمس والقمر يوم القيامة. واللذان يعمل فيهما يُسَبِّحُونَالملائكة التي في السموات، رغم عدم وجود شمس أو قمر في السموات (الأنبياء:20) واللذان يعمل فيهما من فياللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ النَّارُ يُعْرَضُونَالقبور للأموات، رغم عـدم وجـود شمس أو قمر في الأرض السفلي: عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ . واللذان يعمل فيهما النعيم لأهل الجنة، رغم عدم وفِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةًجود شمس أو قمر، أو حتى وجود سموات أو أرض: (مريم:62).وَعَشِيًّا
وأخبرنا تعالى بأنه خلق الليل والنهار، كخلق مستقل في الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَسورة الأنعام وفي أول آياتها حيث يقول تعالى: وقد افتتحت التوراة بهذهالسَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ الآية كما قال" وهب بن منبه" أن أول الأنعام أول التوراة، وقد حدثت التوراة التي بأيدي أهل الكتاب الآن أن الظلمات والنور خلقا في اليوم الأول بينما الشمس والقمر قد خلقا في المرحلة الأخيرة من مراحل الخلق.
وقد فصل القرآن كيفية خلق الليل أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْوالنهار أولا فقال تعالى في سورة النازعات السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطـَشَ لَيْلَهَا فبين الله تعالىوَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أنه بمجرد فصل السماء عن الأرض، أظلم الليل وأخرج النهار، وذكرهما بأشد حالاتهما الغطش لليل وهي الظلمة الحالكة التي كالعمى. والضحى وهو أضوء أوقات النهار. وذكرت ولم يكن ثم شمس ولا قمر ولابَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَاالآيات أن الأرض غيرهما.
من أجل ذلك بدأ الله بذكر الليل و النهار عندما ذكر خلق هذه الآيات في الآية الوحيدة في كل الوَهُوَ الَّذِي خَلَقَقرآن التي ذكرت خلقهم فقال عز وجل اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (الأنبياء:33).
وَجَعَلْنَاكما أنه تعالى خصهما بالذكر في كونهما آيتين فقال (الإسراء:12) وقد اجتمعت الآيات الأربعة (الليلاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ والنهار، والشمس والقمر) في عدة آيات بلغ مجموعها في كل القرآن 9 آيات. اجتمعت فيها هذه المخلوقات الأربع. وقد سبق ذكر الليل والنهار في 7 آيات:
يُولِجُ(1) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ
(فاطر:13)يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى
وَمِنْ آيَاتِهِ(2) (فصلت:37)اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
وَهُوَ الَّذِي(3) خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ (الأنبياء:33)يَسْبَحُونَ
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ(4) النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ
يَجْرِي إِلَى (لقمان:29)أَجَلٍ مُسَمًّى
وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ(5) (النحل:12)وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ(6) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ
(الأعراف:54)
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ(7) وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ
(الزمر:5).يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى
ما أروعها من آيات بينات يمتزج فيها الجمال بالإعجاز، والبيان والتفصيل، عن الليل والنهار والشمس والقمر، وجميعهم يسبحون، ويجرون، ويتسابقون. وكلهم مسخرون. هذه الآيات لتدل دلالة قاطعة على أن كل منهم متميز عن الأخر بائن عنه.
ولعظم آيتي الليل والنهار فإن الله تعالى ذكرهما إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِضمن الآيات الباهرات الدالة على قدرته وفي سورة يونس قدموَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِتعالى ذكر الليل والنهار على كل ما خلق فقال تعالى: وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ .يَتَّقُون
والليل والنهار نعمة من أعظم نعم الله على خلقه التي لا تتم إلا باختلاف الليل والنهار، والفائدة والمصلحة والنفع في اختلافهما، وتعاقبهما وولوجهما وتكورهما وتقلبهما، وتسبيحهما، وتسخيرهما، وجريهما، وتسابقهما، وفي إغشاء الليل وسلخ النهار. لذلك أخبر تعالى أن فيهما آيات لأولى الألباب، ولقوم يوقنون.
يخطئ في حق ربه، ويظلم نفسه من ينسخ كل هذه الآيات لليل والنهار ويلغى وجودهما تماما عندما يقول أن الليل والنهار إنما يكونا بدوران الأرض حول نفسها.
إن لليل حالات وأحوال، لا يمكن أن تأتى بمجرد دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس الثابتة بالنسبة لها. فدوران الأرض هذا لا يحدث ليلا ولانهاراً.
كذلك ليست الشمس هي المحدثة لليل والنهار فيكون نهارا بوجودها وليلا بغيابها ليس الأمر كذلك. إن الليل والنهار كما وَسَخَّرَقلنا مستقلان في الخلق ومستقلان في التسخير حول الأرض. فيقول تعالى: .لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
إنما جعلت الشمس عليه دليل، كما ورد بالعهد القديم:
" لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل. وتكون علامات للأعياد. كمــا للأيام والسنين. ولتكن أنوار في جلد السماء لتضئ الأرض.
وكان كذلك، وعمل الله المنيرين العظيمين - المنير الأكبر لحكم النهار، والمنير الأصغر لحكم الليل - والنجوم. وجعل الله في جلد السماء لتنير على الأرض. وتحكم على النهار والليل. ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى الله أنه حسن وكان مساء وكان نهار: اليوم الرابع".
وهذه المعطيات متفقة جميعا مع معطيات القرآن والسنة، لا يختلفان معها إلا في الوقت حيث ينص القرآن على أن هـذه الأجرام السماوية تمت في اليومين الأخيرين للخلق. وبينت السنة أن ذلك تم في اليوم الأخير منهما. أي اليوم السادس.
والليل والنهار نعمة لأن للناس فيهما شئون متباينة. فقال تعالى:
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (النبأ)(11)
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (الروم:23)وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ (يونس:67)اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا
فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا (الأنعام:96)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُون َ(72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ (القصص).وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وإن كان الله تعالى هو الذى خلق الليل والنهار خلقا مستقلا، فإنه تعالى يجعلهما يختلفان يقول سبحانه:
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ (الفرقان:62)أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ (الحج:61)
(النور:44)يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
وَاللَّهُ (المزمل:20).يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
وثبت في الصحيحين عن أبى هريرة قال:" يقول الله تعالى:عن رسول الله
} يؤذيني ابن آدم ويسب الدهر. وأنا الدهر بيدي الأمر. أقلب الليل والنهار {.
وقد ذكرنا حدود النهار عند الحديث عن وَأَطْرَافَ (هود:114) طَرَفِي النَّهَارِبدء خلق الليل والنهار، وقلنا أن (طه:130) لهما وقت يختلف عن طلوع الشـمس وغروبها، فالنهار يبدأ طرفهالنَّهَارِ يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأسْوَدِالأول عندما (البقرة:187) وآخر النهار عند اختفاء الضوء ودخول الظلام وروى ابنمِنْ الْفَجْرِ كثير عن بعضهم أنه إذا جاء الليل قال الرب جل جلاله: }غشى عبادي خلق عظيم، فالليل تهابه، والذي خلقه أحق أن يهاب{ رواه ابن أبى حاتم.
فليس دوران الأرض هو الذي يحدث الليل والنهار وليست الشمس كذلك. ولكن الله تعالى هو الذي يخلفهما ويقلبهما. أما الشمس فإنها تدور في النهار، وهي علامته كما أن القمر علامة الليل. وليست الأرض هي محدثتهما لأن الأرض ثابتة، لا دوران لها، ولا حراك ولا فعل ولا تسخير ولا حتى سجود.
أحوال الليل والنهار
وللذين في قلوبهم شك من دوران الليل والنهار حول الأرض، حال ثبات الأرض وأن الشمس تدور في النهار حول الأرض. وليست هي التي تصنع الليل والنهار. وللذين في قلوبهم مرض، فلا يشعرون بقدرة الله، وينكرون يد الله التي تعمل لهم الليل والنهار، وتمسك السموات والأرض، نعرض لهم أحوال الليل والنهار التي ذكرها تعالى في كتابه:
المحو والإثبات
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَيقول تعالى وَالنَّـهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجـَعَلْنَا آيَةَ النَّـهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ (الإسراء:12)السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً فالله تعالى جعل الليل والنهار آيتين، وليس آية واحدة. ولا يمكن للشمس أو الأرض أن تصنعا الآيتين.
وآيتي الليل والنهار: ما في كلا منهما من العجائب التي تحار في وصفها الإفهام ولتعاقبهما ومـا فيهما من الإظلام والإنارة وسائر ما اشتملا عليه. أي طمسناه فجعلناه مظلماً. وهذا يعنى أن هذهفَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِومعنى الظلمة مجعولة، مصنوعة، ليست مجرد انعدام الضوء. بل هي جعل مستقل. فالظلمة ليست فضاء أو عدم وإنما هي مادة، ووجود وحالة كائنة.
وَجَعَلْنَا آيَةَوقوله تعالى أي منيرة. فهل دوران الأرض حول نفسها يفعلالنَّهَارِ مُبْصِرَةً ذلك؟
التكوير
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُيقـول تعالى (الزمر:5) هذه الآيةالنَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ تصف أمراً لله تعالى مع الليل والنهار فهو سبحانه يأتي بالليل فيكوره على النهار ومعلوم أن الأرض كرة، وإن لم يكن معلوم فهذه الآية تخبر بذلك، فهي ليست بيضاوية، ولا كمثرية ولكنها مستديرة كالكرة، لذلك عندما يغطى الله تعالى النهار بالليل فإنه عز وجل يكوره ثم يكور النهار على الليل وهكذا... لا تفعل ذلك الأرض، ولا تفعل ذلك الشمس، ولو كانت أيتهما تفعل ذلك لقال الله. ولا مانع من ذلك فقد أخبر تعالى أنه أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّيهدى في ظلمات البر والبحر فقال (النمل:63) ولكنه تعالى في آية أخرى أخبر أنه يهدينا بالنجوم، أي أنوَالْبَحْرِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَالنجوم هي وسيلة الهداية فقال (الأنعام:97). فلو كانتلِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الأرض هي التي تحدث الليل والنهار بدورانها لقال تعالى ذلك.
وقال تعالى: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأوْلِي (النور:44). فهذه الآية تؤكد أن الذي يكور ويقلب هو الله. والآية
avatar
عبيد الله

عدد المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 06/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى